عبد الملك الجويني
189
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن فاتته صلاة الظهر ، فدخل وقت العصر ، فإن قضى ما فاته أوّلاً ، ثم أقام فرضَ الوقت ، جاز ، وإن أدّى فرض الوقت أوّلاً ثم قضى جاز ، ولكن الأَوْلَى إنِ اتَّسَعَ الوقتُ أن يقضي ما فات أولاً ، ثم يؤدي فرض الوقت . وقد روي في ذلك أخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإذاً رعايةُ الترتيب بين صلاة مقضية وأخرى مؤداة محبوب ، والسبب فيه من طريق المعنى - والعلم عند الله في ذلك - أن الأمر برعاية الترتيب يستحث على إقامة القضاء ، ولو ابتدر الرجل فرض الوقت ، فقد يؤخر القضاء ، وتبقى ذمته مشغولة به ، وهذا إذا اتسع الوقت ، فأما إذا ضاق الوقت ، ولو اشتغل بقضاء ما فاته ، لفاتت صلاة الوقت ، فلا شك أنّا نوجب تقديم الأداء في هذه الصورة . فصل " وصلاة المرأة كصلاة الرجل . . . إلى آخره " ( 1 ) . 891 - لما نَجَز الشافعيُّ صفةَ الصلاة قال : والمرأة في كيفية الصلاة كالرجل ، إلا أنّا لا نأمرها بالتخوية في السجود كما سبق ؛ وكلّ ذلك للستر . وفي الحديث : " صلاة المرأة في قعر بيتها أفضل من صلاتها في صحن دارها " ( 2 ) . وممّا ذكره الشافعي في سياق ذلك ، أن الرجل إذا كان مقتدياً بالإمام ، فناب إمامَه
--> = العلماء : 1 / 285 مسألة 242 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 487 . ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 80 . والكلام هنا بمعنى كلام المختصر ، وليس بنصه . ( 2 ) حديث صلاة المرأة في بيتها ( صحيح ) رواه أبو داود بلفظ : " صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها " وابن خزيمة ، والبيهقي ، والحاكم في المستدرك ، والبغوي في شرح السنة ، والطبراني في الكبير ، وعبد الرزاق في مصنفه . ( ر . سنن أبي داود : الصلاة ، باب التشديد في ذلك ( ما جاء في خروج النساء إلى المسجد ) ح 570 ، وصحيح ابن خزيمة : 3 / 94 ح 1688 ، والسنن الكبرى : 3 / 131 ، والمستدرك : 1 / 209 ، والبغوي : 3 / 441 ، والمعجم الكبير : 9 / 341 ح 9482 ، والمصنف : 3 / 151 ح 5116 ، وانظر مجمع الزوائد : " باب خروج النساء للمساجد وغير ذلك . . . " ) .